محمد سالم محيسن
303
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
ذلك بدعة ضلّ بها عن قصد السبيل وأورط نفسه في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله ، وحاول إلحاق كتاب اللّه عز وجل من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه ، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين اللّه عز وجل بسيّئ رأيه طريقا إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض على أهل الاسلام قبوله والأخذ به كابرا عن كابر وخالفا عن سالف « 1 » . وقال « الخطيب البغدادي » ت 463 ه : روى « ابن شنبوذ » عن خلق كثير من شيوخ الشام ومصر ، وكان قد تخير لنفسه حروفا من شواذ القراءات تخالف الاجماع يقرأ بها ، فصنف أبو بكر بن الأنباري وغيره كتبا في الرد عليه ا ه « 2 » . وقال إسماعيل الخطبي ت 350 ه في كتاب التاريخ : اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف « بابن شنبوذ » ، يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف مما يروى عن « عبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب » ، وغيرهما مما كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمعه « عثمان بن عفان » رضي اللّه عنه ، ويتتبع الشواذ فيقرأ فيها ويجادل حتى عظم أمره وفحش ، وأنكره الناس ، فوجه السلطان « محمد بن المقتدر بن المعتضد » أبا العباس المعروف بالراضي باللّه فقبض عليه في يوم السبت لست خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة من الهجرة وحمل إلى دار الوزير « محمد بن علي بن مقلة » ت 328 ه . وأحضر القضاة والفقهاء والقراء ، وناظره - الوزير ابن مقلة - بحضرتهم ، فأقام الوزير على ما ذكر عنه الحجة ، واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه ،
--> ( 1 ) انظر في رحاب القرآن للدكتور / محمد سالم محيسن ج 2 ص 441 . ( 2 ) انظر تاريخ بغداد ج 1 ص 280 .